اليعقوبي
437
تاريخ اليعقوبي
واستخفافه بحق الله فيما نكث من ذلك ، واشتغاله بالخصيان ، فاتفق رأيهم على مراسلته ، فإن رجع ، وإلا خلعوه . وبلغ محمدا ذلك ، فجمع قواده ، وذكر لهم خلع المأمون إياه وندبهم إلى الخروج إليه ، فاختاروا عصمة بن أبي عصمة السبيعي ، فسير معه جيشا كثيفا ، فخرج حتى صار إلى حد خراسان ، ثم وقف وكتب إليه يحركه على المسير ، فامتنع ، فقال : أخذت علينا البيعة أن لا ندخل خراسان ، وأخذت عليك ألا تدخلها ، ولا ترسل أحدا إليها ، فإن جاءني إنسان من قبل المأمون إلى هاهنا قاتلته ، وإلا لم أجز الحد ، فوجه محمد علي بن عيسى بن ماهان واليا على خراسان ، وأمره بإشخاص المأمون ومن معه ، وضم إليه من القواد والجند أربعين ألف مرتزق ، وحملت إليه الأموال ، ودفع إليه قيد فضة ، وقال : إذا قدمت خراسان قيد بهذا القيد المأمون ، واحمله إلى ما قبلي ، فلما أتى المأمون الخبر ندب طاهر بن الحسين بن مصعب البوشنجي للخروج ، وقبل ذلك كان قد ولاه كورة بوشنج وأزاح علته بالكراع والأموال ، ونفذ ، فلقي علي بن عيسى بالري في سنة 195 ، وعلي بن عيسى في خلق عظيم ، وطاهر بن الحسين في خمسة آلاف ، فخرج علي بن عيسى في نفر يسير يدور حول العسكر ، وبصر به طاهر بن الحسين ، فأسرع إليه في جماعة من أصحابه ، فلاقى عليا ، وهو على برذون أصفر ، وعليه طليلسان كحلي طويل ، فدافع عنه من كان معه حتى قتل جماعة وركض ، فاتبعه طاهر وحده ، فضربه بسيفه حتى أثخنه ، سقط إلى الأرض ، فنزل واحتز رأسه ، ورجع إلى معسكره ، ونصب الرأس على رمح ونادى في عسكر علي بن عيسى : قتل الأمير ! وبلغ أصحابه به خبره ، فانهزموا ، وأسلموا الخزائن والكراع ، فلم يبت طاهر حتى حوى جميع ما كان في عسكره ، فاستأمن إليه كثير من أصحابه . وكتب طاهر بالفتح إلى المأمون إلى مرو ، ووجه بالرأس إليه مع رجل من أصحابه ، فلما دخل على ذي الرئاستين سأله عن الخبر ، فذهل ، وانقطع